العلامة الحلي

59

منتهى المطلب ( ط . ج )

الإمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق « 1 » إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتّى يسلموا فإنّ اللّه عزّ وجلّ قال : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 2 » وكيف يكون صاغرا ولا يكترث « 3 » لما يؤخذ منه حتّى يجد ذلّا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم « 4 » . ولأنّها عوض ، فلا يتقدّر بقدر ، كالأجرة . احتجّ أبو حنيفة : بأنّ عليّا عليه السلام وضعها كذلك وعمر أيضا ، ولم ينازعهما أحد من الصحابة ، فكان إجماعا « 5 » . احتجّ ابن الجنيد : بأنّ عليّا عليه السلام زاد على ما قرّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم ينقص منه ، فدلّ على أنّ الزيادة موكولة إلى نظر الإمام عليه السلام دون النقصان . ولأنّ « 6 » النقصان لو كان جائزا ، لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معاذا به « 7 » . واحتجّ الشافعيّ : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر معاذا أن يأخذ من كلّ حالم

--> ( 1 ) خا : على قدر ماله بما يطيق ، كما في التهذيب والاستبصار وفي الفقيه والوسائل : على قدر ماله وما يطيق . ( 2 ) التوبة ( 9 ) : 29 . ( 3 ) لا يكترث لهذا الأمر ، أي لا يعبأ به ولا يباليه . المصباح المنير : 530 . ( 4 ) الفقيه 2 : 27 الحديث 98 ، التهذيب 4 : 117 الحديث 337 ، الاستبصار 2 : 53 الحديث 176 ، الوسائل 11 : 113 الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 . ( 5 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 79 ، بدائع الصنائع 7 : 112 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 159 ، شرح فتح القدير 5 : 290 . ( 6 ) ب : لأنّ ، مكان : ولأنّ . ( 7 ) نقله عنه في المختلف : 334 .